السيد نعمة الله الجزائري

234

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

هذا لقوله في إن للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة ، إن أرادوا اصلاحا وللنساء مراجعة الرجال في مثل ذلك ، ثم بيّن تبارك وتعالى فقال : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وفي الثالثة فإن طلقها الثالثة وبانت فهو قوله : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 1 » ثم يكون كسائر الخطّاب لها ، والمتعة التي أحلها اللّه في كتابه وأطلقها الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن اللّه لسائر المسلمين فهي قوله عزّ وجلّ : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 2 » . والفرق بين الزوجة والمتعة : أن للزوجة صداقا وللمتعة أجرة ، فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحج وغيره وأيام أبي بكر وأربع سنين في أيام عمر ، حتى دخل على أخته عفراء فوجد في حجرها طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل ، فأغضب وأرعد وأزبد وأخذ الطفل على يده وخرج حتى أتى المسجد ورقى المنبر وقال : نادوا في الناس الصلاة جامعة . وكان غير وقت صلاة ، فعلم الناس أنه لأمر يريده عمر فحضروا ، فقال : معاشر الناس من المهاجرين ولأنصار وأولاد قحطان ، من منكم يحبّ أن يرى المحرمات عليه من النساء ولها مثل هذا الطفل قد خرج من أحشائها وهو يرضع على ثديها وهي غير متبعّلة ؟ فقال بعض القوم : ما نحبّ هذا . فقال : ألستم تعلمون أن أختي عفراء بنت خثيمة أمي وأبي الخطاب غير متبعّلة ؟ قالوا : بلى . قال : فإني دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها ، فناشدتها أنى لك هذا ؟ فقالت : تمتعت .

--> ( 1 ) - سورة البقرة : 230 . ( 2 ) - سورة النساء : 24 .